النووي

129

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالْعَدَالَةُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْعَدَدُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهًا فِي جَوَازِ الْعُدُولِ مِنَ الْوُضُوءِ إِلَى التَّيَمُّمِ بِقَوْلِ الْمُرَاهِقِ وَالْفَاسِقِ ، وَوَجْهًا : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ ، وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ وَجْهٌ لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَاكَ : أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ كَافِرٍ ، كَمَا يَجُوزُ شُرْبُ الدَّوَاءِ مِنْ يَدِهِ وَلَا يُدْرَى أَنَّهُ دَوَاءٌ أَمْ دَاءٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُطْرَدَ هَذِهِ الْأَوْجُهُ هُنَا . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ هُنَا : الَّذِي أَرَاهُ أَنْ لَا يُلْحَقَ بِالشَّهَادَاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بَلْ يُلْحَقُ بِالتَّقْوِيمِ وَتَعْدِيلِ الْأَنْصِبَاءِ فِي الْقِسْمَةِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الرَّأْيُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ : الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مِنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ ، فَاشْتُرِطَ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ كَغَيْرِهَا مِنَ الشَّهَادَاتِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ ، فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ مَعَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى بَدَلٍ ، وَلَيْسَ كَالتَّقْوِيمِ الَّذِي هُوَ تَخْمِينٌ فِي مَحْسُوسٍ يُمْكِنُ تَدَارُكُ الْخَطَأِ ، إِنْ وَقَعَ فِيهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَرِّعِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَوْفِ . وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ ، وَلَا تَثْبُتُ دَعْوَاهُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْمَالُ . لَكِنْ لَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ بِامْرَأَةٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ [ غَالِبًا ] ، قُبِلَتْ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ . وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّاهِدَيْنِ الْعِلْمُ بِالطِّبِّ ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ .